محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
11
شرح الكافية الشافية
وإذا نظرنا إلى ما ذكره الرواة ، من أن ابن مالك قد أخذ بالأندلس عن ثابت بن خيار ( ت : 628 ه ) ، وأنه قد سمع بدمشق من أبى صادق الحسن بن صباح ( ت : 632 ه ) " 1 " على ما نذكره بعد إن شاء اللّه تعالى ، وما ذكره المستشرق كارل بروكلمان من أنه قدم دمشق في شبابه المبكر ، وإلى ما أشار إليه القفطي في " إنباه الرواة على أنباه النحاة " " 2 " في ترجمة الجزولى حين عرض لمقدمته في النحو المعروفة بالجزولية حيث قال : وشرحها شاب نحوى من أهل جيان من الأندلس ، متصدر بحلب لإفادة هذا الشأن ، فجمع بين أقوال هؤلاء المقدم ذكرهم ، وأحسن في الإيجاز . والظاهر أن هذا الشاب الجياني هو ابن مالك . إذا استقام هذا كله أمكننا القول بأن ابن مالك رحل شابّا بين الخامسة والعشرين من عمره إلى الثلاثين ، أي : بين ( 625 ه ، 630 ه ) ؛ وذلك بسبب هذه الفتن والاضطرابات في بلاد الأندلس أولا ، ثم للحج وإتمام الدراسة في بلاد المشرق ثانيا ، وعلى عادة العلماء آنذاك ، فيكون إتمام ابن مالك لدراساته في المشرق ورحيله كان في عصر الأيوبيين من ( 567 ه إلى 648 ه ) ، بل أدرك من عصر المماليك حتى جانب كبير من حكم الظاهر بيبرس البندقدارى من ( 658 ه إلى 679 ه ) . وقد ذكر السيوطي في كتابه : " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " " 3 " نقلا عن شيخه تقى الدين الشمنى رسالة كتبها ابن مالك إلى الظاهر بيبرس . ثانيا : الفتن والاضطرابات في مضر والشّام ، وخاصّة في مصر عند مقدم ابن مالك : ودع ابن مالك الأندلس والفتن دائرة في أكثر البلاد ، ولكن يمكننا القول بأن ابن مالك قد فر من فتن الأندلس واضطرابات النصارى والموحدين والطوائف هناك إلى فتن الصليبيين والتتار ومنازعات خلفاء صلاح الدين الأيوبي في الشرق ؛ إذ يذكر المؤرخون أن الدولة الأيوبية قد انقسمت بعد موت مؤسّسها صلاح الدين بين أبنائه الثلاثة وأخيه العادل ، وبعض أقربائه ، ويظهر أن الاضطرابات كانت العامل الأكبر في عدم استقرار ابن مالك في مصر ، ومسيرته إلى الشام بعد أن حجّ ؛ حيث طوف ببلاد
--> ( 1 ) نفح الطيب 2 / 222 ، والوافي بالوفيات 3 / 359 . ( 2 ) إنباه الرواة 2 / 389 في ترجمة الجزولى . ( 3 ) حسن المحاضرة 2 / 96 ، 97 .